محمود أبو رية

102

شيخ المضيرة أبو هريرة

لها في عقول المسلمين كأن الخبر قد رواه أبو هريرة عن النبي ، وهو في الحقيقة عن كعب الأحبار ! وإليك مثلا آخر من الأحاديث التي رواها أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وهي في الحقيقة من الإسرائيليات : روى أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن ( أبي هريرة ) أن رسول الله قال : " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها " اقرأوا إن شئتم " وظل ممدود " ! ! ولم يكد هذا الحديث يبلغ كعبا ! حتى أسرع فقال - كما روى ابن جرير - : صدق والذي أنزل التوراة على موسى ! والفرقان على محمد ، لو أن رجلا ركب ( حقة ) ( 1 ) أو ( جذعة ) ثم دار بأعلى تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما ! إن الله تعالى غرسها بيده ، ونفخ فيها من روحه ، وإن أفنانها لمن وراء ستار الجنة ، وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل هذه الشجرة ( 2 ) . وهكذا يتعاونان على نشر هذه الخرافات بين المسلمين ، وهي سوس الدين ، أما كعب الأحبار فلكي يبلغ غايته من إفساد مبادئ الاسلام ، وأما أبو هريرة فلكي يعلو شأنه بين الأنام ، وبخاصة في نظر بنى أمية ، وبذلك ينال مآربه الدنيوية بعد أن أصبح التلميذ الأول للكاهن اليهودي الماكر ، وأنه أعلم الناس بما في التوراة بعد أن تلقى علم النبي صلى الله عليه وآله وأسراره في ثوبه وأجربته ! وأصبح أعلم الناس بأحاديثه ! وهكذا تحيط بنا الإسرائيليات وغيرها من كل جانب ، والمسلمون يصدقون ، والحشوية يؤيدون ، وأعداء الاسلام يضحكون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . البيت وما كان من أمره : ونختم هذا الفصل بخبر عجيب مما كان كعب يبثه من خرافات وترهات : سأل عمر كعبا ( أيام كان يثق فيه ) أخبرني عن بناء هذا البيت ما كان أمره ؟

--> ( 1 ) الحقة من الإبل هي ابنة ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ، والجذعة الناقة التي بلغت الخامسة . ( 2 ) ص 289 ج 4 من تفسير ابن كثير .